الشيخ الأنصاري
مقدمة 116
كتاب المكاسب ( المحشَّى )
ويكون هذا الدستور الكلي ، والنظام العام الصادر من العلماء في حقهم حجة شرعية فيما بينهم ، وبين اللّه عز وجل . فالعلماء هم الرصيد لهم في جميع الحوادث الواقعة في الأحكام الشرعية ولهم تقدم الحقوق المالية التي فرضها اللّه في كتابه العزيز عليهم بقوله عز من قائل : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » « 1 » . وهذه الحقوق كانت تقدم إلى ( الأئمة الأطهار ) عليهم الصلاة في عهدهم إذا كان الوصول إليهم ممكنا ، أو إلى وكلائهم لو لم يتمكنوا من ذلك فيوزعون هذه الحقوق على مواردها المعينة التي جاء في كتابه العزيز . هذه لمحة خاطفة عن الزعامة الدينية العامة ، والمرجعية العليا للشعية الإمامية منذ أن صارت وجاءت إلى الوجود . ( زعامة الشيخ الأنصاري ) : قد علمت أن الزعامة العلمية ، والرئاسة الدينية كانت لفقيه العصر ( الشيخ موسى كاشف الغطاء ) إلى عام وفاته 1256 ، ثم استقل بالبحث والتدريس والزعامة الدينية أخوه الفقيه الكبير ( الشيخ حسن ) صاحب أنوار الفقاهة إلى أن أجاب دعوة ربه الكريم ، ثم انتقلت الزعامة إلى فقيه الطائفة ( الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ) أعلى اللّه مقامه من عام 1262 إلى عام 1266 وهي سنة وفاته فأصبح وله الزعامتان : العلمية . والدينية على ( الطائفة الإمامية ) فكان هو الوحيد فيهما فقام بهما أحسن قيام إلى أن اختار اللّه عز وجل له الرحيل إلى جنة عدن فبدت بوادره في ملامحه فعلم رجال الحل والعقد الساهرون على مصالح الأمة الاسلامية : أن الشيخ سينتقل إلى الرفيق الأعلى فتبقى الأمة بلا زعيم فلا بد لهم من زعيم يدير شؤونهم
--> ( 1 ) الأنفال : الآية 41 .